عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
136
اللباب في علوم الكتاب
ومنها : أنه لا يدخلها تعليق ، ولا إلغاء ؛ لأنها [ بمعنى ] « 1 » « أخبرني » و « أخبرني » لا يعلّق عند الجمهور . قال سيبويه « 2 » : « وتقول : أرأيتك زيدا أبو من هو ؟ لا يحسن فيه إلّا النّصب في « زيد » ، ألا ترى أنّك لو قلت : « أرأيت أبو من أنت ؟ » لم يحسن ؛ لأن فيه معنى أخبرني عن زيد ، وصار الاستفهام في موضع المفعول الثاني » وقد خالف سيبويه غيره من النحويين وقالوا : كثيرا ما تعلّق « أرأيت » وفي القرآن من ذلك كثير ، واستدلّوا بهذه الآية التي نحن فيها ، وبقوله : أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَ لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 13 ، 14 ] ، وبقوله : 2165 - أريت ما جاءت به أملودا « 3 » وهذا لا يرد على سيبويه ، وسيأتي تأويل ذلك قريبا . ومنها : أنها تلحقها « التاء » ، فيلتزم إفرادها وتذكيرها ، ويستغنى عن لحاق علامة الفروع بها بلحاقها بالكاف ، بخلاف التي لم تضمّن معنى « أخبرني » فإنها تطابق فيها ، كما تقدّم ما يراد بها . ومنها : أنه يلحقها « كاف » هي حرف خطاب تطابق ما يراد بها من إفراد وتذكير وضدّيهما ، وهل هذه « التّاء » فاعل ، و « الكاف » حرف خطاب [ تبيّن أحوال التاء ، كما تبينه إذا كانت ضميرا ، أو التاء حرف خطاب ] « 4 » و « الكاف » هي الفاعل ، واستعير ضمير النّصب في مكان ضمير الرفع ، أو « التاء » فاعل أيضا ، و « الكاف » ضمير في موضع المفعول الأول ؟ ثلاثة مذاهب مشهورة ، الأوّل : قول البصريين ، والثاني : قول الفراء « 5 » ، والثالث : قول الكسائي ، ولنقتصر على بعض أدلّة كلّ فريق . قال أبو علي : « قولهم : « أرأيتك زيدا ما فعل » بفتح « التاء » في جميع الأحوال ، فالكاف لا يخلو أن يكون للخطاب مجرّدا ، ومعنى الاسمية مخلوع منه ، أو يكون دالا على الاسم مع دلالته على الخطاب ، ولو كان اسما لوجب أن يكون الاسم الذي بعده هو هو ؛ لأن هذه الأفعال مفعولها الثّاني هو الأوّل في المعنى ، لكنه ليس به ، فتعيّن أن يكون مخلوعا منه الاسميّة ، وإذا ثبت أنه للخطاب معرى من الاسمية ثبت أن « التاء » لا تكون لمجرّد الخطاب ، ألا ترى أنه لا ينبغي أن يلحق الكلمة علامتا خطاب ، كما لا يلحقها علامتا تأنيث ولا علامتا استفهام ، فلمّا لم يجز ذلك أفردت « التاء » في جميع الأحوال لمّا كان الفعل لا بدّ من فاعل ، وجعل في جميع الأحوال على لفظ واحد استغناء بما
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر : الكتاب 1 / 122 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 333 .